العلامة الحلي
416
نهاية الوصول الى علم الأصول
التقدير الثاني ، كما لا ينسب شرعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى من هو متعبّد بشرعه من أمته ، وهو خلاف الاجماع . لا يقال : ما ينسب إليه ممّا كان متعبّدا به من الشرائع أنّه من شرعه بطريق التجوّز لكونه معلوما لنا بواسطة وإن لم يكن هو الشارع له . لأنّا نقول : إنّه ترك الظاهر المشهور المتبادر إلى الفهم من غير دليل فلا يسمع . السادس : إجماع المسلمين على أنّ شريعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناسخة لشريعة من تقدّم ، فلو كان متعبّدا بها لكان مقررا لها ومخبرا عنها ، لا ناسخا لها ولا مشرعا ، وهو محال . لا يقال : نحن نقول بذلك وإن كان من شرعه مخالفا لشرع من تقدّم فهو ناسخ له ، وما لم يكن من شرعه بل كان متعبّدا فيه بشرع من تقدّمه فلا ، ولهذا لا يوصف شرعه بأنّه ناسخ لبعض ما كان مشروعا قبله لوجوب الإيمان وتحريم الكفر والزنا والقتل والسرقة وغيرها ممّا اتّفق فيه الكلّ . لأنّا نقول « 1 » : إطلاق الأمّة بأنّ شرع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناسخ للشرائع السالفة يفهم منه أمران : رفع أحكامها ، وأنّها غير متعبّد بها . فما لم يثبت رفعه من تلك الأحكام بشرعه لا يكون ناسخا له . فيبقى المفهوم الآخر ، وهو عدم تعبّده به ، فلا يلزم من مخالفة دلالة الدليل على أحد مدلوليه مخالفته بالنظر إلى المدلول الآخر .
--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 151 .